حيدر حب الله
464
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الثروات وغير ذلك . لقد كان هذا هو الخلاف بين الإمام الحسين وبعض الصحابة في عصره . وعندما تفكّر الأمّة - بقواعدها ونخبها - بهذه الطريقة فيمكن لنا أن نتصوّر النهوض والبناء والقيامة ، أمّا لو حصرنا الوظائف بالنمط الفردي وتخلّينا عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح العام في المجتمع ، ودخلنا في نهج اللاأبالية فلن نتمكّن من الإمساك بزمام أمورنا يوماً . المفهوم الثامن : مفهوم إنسانيّة الدين وإنسانيّة الحرب ، وهو المفهوم الذي تجلّى في غير موقع في المسيرة الحسينية ، في ثقافة العفو وقبول التوبة مع الرياحي ، وفي ثقافة الماء وتوزيعه على الأعداء ، في مقابل الثقافة غير الإنسانية التي انتهجها الخصوم ، وهنا يمكن التركيز على تأثيرات الثقافة الإنسانية في الدين من خلال تأثيرها في الحرّ بن يزيد الرياحي وغيره . إنّ لغة الحسين ولغة خصومه هي لغة الإنسان ولغة الوحش القابع في النفس الإنسانيّة ، فأيّ مراجعة للنصوص من كلا الطرفين سوف تعطينا هذا الأمر ، وقد جاء في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام مخاطباً عمار بن أبي الأحوص : « أما علمت أنّ إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف والجور ، وإنّ إمارتنا بالرفق والتألّف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم عليه » ( الخصال : 354 - 355 ) . كم نحن بحاجة اليوم لما بات يسمّى ب - « إنقاد النزعة الإنسانية في الدين » ، حيث بتنا نشهد تديّناً عدوانيّاً صدامياً لا يعرف الرحمة ولا الشفقة ولا المودّة ولا الرقّة ، حريّ بنا أن نستخرج إنسانيّات الثورة الحسينية لنضيء عليها مقدّمةً لإحياء النزعة الإنسانيّة في حياتنا . المفهوم التاسع : مفهوم القيادة الصالحة ، حيث أراد الحسين عليه السلام فضح